مجموعة مؤلفين

169

مجلة فقه أهل البيت ( ع )

وكيف كان ، فالمتحصّل من الدراسة السندية اعتبار الرواية ، لا سيما بعد رواية المشايخ الثلاثة ، ويقوى الاعتبار بعمل الأصحاب برواية حفص بن غياث بهذا السند في الأبواب الأخر كما في الوسائل « 1 » ، وقد عبّر السيد الخوئي رحمه الله عن رواية حفص بهذا السند بمعتبرة حفص بن غياث وقال : « إنها تدل على كبرى كلّية ، وهي انّ أي فرد لم يكن قتله في الجهاد جائزاً لم توضع عليه الجزية » « 2 » . ب - البحث الدلالي : وجه الاستدلال : إنّ السائل سأل الإمام عليه السلام عن مطلق الجهاد بما يشمل الجهاد مع النفس ومع الأعداء ، والثاني بما يشمل الابتدائي والدفاعي ، وكذلك جميع ما ينطوي تحت هذه الكلمة ، ثمّ لم يكن يعقل أنّ السائل لا يدري حكم أصل الجهاد ، وأنّه واجب قطعاً عند المسلمين كافة ، فالسؤال في الواقع هو أنّه هل شروط الجهاد متوفّرة ويجوز الجهاد في هذا الزمان وفيما بعد أو هو مخصوص بعهد الرسول وليس واجباً علينا ؟ مع ذلك لم يخطر ببال السائل أنّ الجهاد ربما لم يكن مشروعاً وأنّه حرام ، بل عنده أنّ عمل الجهاد راجح على كلّ حال ، لكن لا يدرى هل هو واجب لا يجوز تركه أو جائز يجوز تركه ؟ فأجابه الإمام عليه السلام بأنّ الجهاد على أربعة أوجه : الوجه الأوّل : هو جهاد النفس ، وقال عنه الإمام إنّه واجب . والوجه الرابع : إحياء السنن والأعمال الصالحة : مستحب وهذان الوجهان لا يرتبطان بالبحث ، أمّا الوجه الثاني : وهو ما عبّر عنه الإمام عليه السلام بمجاهدة الذين يلونكم من الكفار فرض ، ثمّ قال عنه ومجاهدة العدو فرض على جميع الامّة ، ولو تركوا الجهاد لأتاهم العذاب ، وهذا هو عذاب الامّة . فهذا الكلام صريح في أنّ الجهاد الابتدائي واجب على جميع الامّة لا يجوز تركه ولو تركوه لأتاهم العذاب ، وباعث العذاب هو أنفسهم لا الإمام ، ولم

--> ( 1 ) محمّد بن الحسن الحرّ العاملي ، وسائل الشيعة 11 : 47 ، باب 18 من أبواب جهاد العدو ، ح 1 . ( 2 ) السيد أبو القاسم الخوئي ، منهاج الصالحين 1 : 392 . وبشأن فضيل بن عياض راجع : السيد أبو القاسم الخوئي ، معجم رجال الحديث 14 : 352 ، رقم 9446 .